محمد بن عبد الوهاب

395

مجموعة الحديث على أبواب الفقه ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 7 ، 8 ، 9 ، 10 )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> وأما سليمان التيمي فهو سليمان بن بلال التيمي القرشي مولاهم ، من رجال الستة ، وثقة أحمد وابن معين وابن سعد وابن حبان والخليلي ، وأثنى عليه مالك ووثقه عدي , وانظر التهذيب ( 4 : 175 - 176 ) . قلت : وهذه الزيادة أخرجها مسلم من حديث أبي موسى ( 1 : 304 ) وأشار إلى هذه الزيادة وصححها من حديث أبي هريرة , قال - بعد ذكره لرواية أبي موسى - : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا سعيد بن أبي عروبة ح وحدثنا أبو غسان المسمعي حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن سليمان التيمي كل هؤلاء عن قتادة , في هذا الإسناد بمثله وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة " وإذا قرأ فأنصتوا " ، قلت : وهذه الزيادة أخرجها أبو داود ( 1 : 256 ) ، وذكر المنذري في تهذيب السنن أنه أخرجها مسلم والنسائي وابن ماجة . وأما تصحيح مسلم لرواية أبي هريرة ، فقد ورد - فيه - قال أبو إسحاق ( إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم والراوي كتابه عنه ) قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث ( يعني يطعن فيه ) فقال مسلم : تريد أحفظ من سليمان ( يعني أنه كامل الحفظ والضبط ) فقال له أبو بكر : فحديث أبي هريرة ؟ فقال : هو صحيح , يعني " وإذا قرأ فأنصتوا " . فقال هو : عندي صحيح , فقال : لم لم تضعه هاهنا ؟ قال : ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا , إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه . اه - . وهذه الزيادة : نقل البيهقي تضعيفها عن يحيى وأبي حاتم والدارقطني والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم ، ثم قال : واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم لها ، لا سيما لم يروها مسندة في صحيحه والله أعلم . اه - . قلت : إن الإمام مسلما أسند الزيادة من طريق أبي موسى , ولم يسندها من طريق أبي هريرة , وأما قول أبي داود " هذه الزيادة ليست بمحفوظة " غير سليم ، فقد أخرجها النسائي من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن ابن عجلان . . . وقال في آخر الحديث : كان المخرمي يقول : هو ثقة يعني محمد بن سعد الأنصاري ( 2 : 142 ) . وكذلك أخرجها أحمد في المسند ( 2 : 376 ) من طريق محمد بن ميسر الصاغاني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة . لكن : الصاغاني ضعيف رمي بالإرجاء . وكذلك بالنسبة لرواية أبي موسى : فقد نقل الحافظ عن البزار قوله لا نعلم أحدا قال فيه " وإذا قرأ فأنصتوا " إلا سليمان التيمي . لكن حدثنا القطعي عن سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة مثله , وأخرجه ابن عدي من طريق عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة , وقال : هذه الزيادة أشهر بسليمان التيمي منها . وانظر الدراية ( 1 : 164 - 165 ) . وقد ذكر الحافظ في الدراية عدد كل من الروايات ويبين ضعفها . ونقل البيهقي حمله لها على كل ما عدا الفاتحة . واستدل بحديث عبادة - وهو عند أبي داود - ورجاله ثقات ( 1 : 217 , 218 ) ، فقال : كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فلما فرغ قال : " لعلكم تقرؤون خلف إمامكم ؟ " قلنا : نعم هذا يا رسول الله . قال : " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب , فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " . وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وفيه " فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن " . فعلى هذا : لا يقرأ المأموم - إذا جهر الإمام - إلا سورة الفاتحة ، والله أعلم .